
قال الإمام الهادي ( عليه السلام) : (خير من الخير فاعله ، وأجمل من الجميل قائله ، وأرجح من العلم حامله ، وشر من الشر جالبه ، وأهول من الهول راكبه) ,كلمات منيرة تنير درب المؤمن في طريقه نحو النجاح وتحقيق الأهداف , كلمات تدفع المؤمن نحو إشغال الوقت في تحقيق المراتب السامية والمنازل الشريفة ؛ فالقدرة والإرادة كالشمعة يقذفه الله في قلب كل إنسان فمتى ما لاقت استجابة لهذه الشمعة لاقت النور للفرد والمجتمع , ومتى ما غض الطرف عنها تخمد وتذبل حتى تموت قي قلبه , فترى إنسانا أمامك ولكنه في الحقيقة جثة هامدة , فاقدة الإرادة مكبل القدرة ؛ كلمات تبني الفرد المؤمن في شخصيته وأسرته وتدفعه نحو بناء المجتمع بفاعليته, كما بنا الشيخ الطوسي شخصيته الجبارة من العلم والمعرفة وعم بنفعها في بناء الحوزة النجفية وصقل تلامذته بعلمه ومعرفته الغزيرة من علوم أهل البيت (عليهم السلام) .
فمن حياة الإمام الهادي (عليه السلام) ويوم ذكرى وفاته في الثالث من رجب الأصب رفع سماحة العلامة السيد محمد رضا السلمان أحر التعازي والحزن والأسى إلى الإمام الحجة المنتظر (عجل الله لمقدمه الشريف ) بهذا المصاب الجلل ليوم أول جمعة من رجب لعام 1430هـ .
ما من حركة وتفوق وتميز وإنجاز إلا ومن ورائه شيء من العظمة وهي الصبر في الجد والاجتهاد والمثابرة في التحصيل للوصول إلى أرقى درجات النجاح , وسعادة المرء الحقيقية هي التي تأتي من تلك المراحل وقد يتمكن بأعلى درجاتها كلما زادها من ذلك , وقد تدفعه الظروف إلى أشدها بالانتقال إلى أرض تكون أكثر خصبة في تعدد سبل النجاح كما قال الله تعالى على لسان الملائكة ( قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا ) فلسوء الظروف التي مرت على شيخ الطائفة الشيخ الطوسي في طوس انتقل إلى بغداد لثقافتها ولأخذ العلم من علمائها , إلى أن قلدوه بوسام (شـيـخ الـطـائفة المحقة ، ورافع أعلام الشريعة الحقة) , من تلك الشخصية الفذة والناجحة أسدل سماحة السيد محمد رضا السلمان ( حوزة النجف الأشرف ) بمؤسسها الشيخ الطوسي , في خطبته ليوم الجمعة 25 جمادى الآخرة لعام 1430هـ , فالنجف حاضرة علمية من ذلك اليوم إلى اليوم .
الراعي القائم بالعدل والإحسان تتآلف حوله القلوب ,حيث يضمن للرعية حقوقهم فلا تغلب لديه طائفة دون أخرى ,فعلى الرعية الإنصاف فيما بينهم وزرع الحب والألفة في وسطهم , فتتكشف عن قلوب المجتمع بهمها وتتجلى عن الأبصار غممها . فمن تلك المضامين التي ضمنتها فاطمة الزهراء (عليها السلام ) في خطبتها خطب سماحة السيد ناصر الياسين حفظه الله ليوم الجمعة الثامن عشر من جمادى الآخرة لعام 1430هـ ببيان المعاني الجليلة من خطبتها (سلام الله عليها) .
حوزة بغداد اجتمعت فيها ألوان مختلفة من المدارس الفكرية والمذاهب و الأديان المختلفة لأخذ الدروس ومناقشتها وبسط الحوار الفكري , حيث بغداد نقلت الثقافات الأخرى إلى كنفها وجاءت العلماء من شتى بقاع الأرض إلى حوزتها , فلا ننسى نصيب الإحساء من تلك الحوزة البغدادية حيث التحم فيها العالم الهجري والشيخ الجليل أبو صالح السليلي إلى تلك الحوزة هو ومع مجموعة من مشيخة العامة حيث اختلف في تصنيفه من أي مدرسة هو؟شيعية أم سنية ؟ مبينا سماحة العلامة السيد محمد رضا السلمان حفظه الله في خطبته ليوم الجمعة الحادي عشر من جمادى الآخرة لعام 1430من الهجرة النبوية الشريفة الحلقة الأخيرة من حوزة بغداد وعرض الدلائل الواضحة لانتساب الشيخ الجليل إلى المذهب الإمامي .
من الدروس الهامة التي نأخذها من الزهراء (عليها السلام) في أيام ذكرى مصابها أسلوب ومفتاح للحوار الهادئ مع المؤمن على وجه الخصوص ومع المعاند على وجه العموم ما قالته (عليها السلام) : ( البشر في وجه المؤمن يوجب لصاحبه الجنة، والبشر في وجه المعاند المعادي يقي صاحبه عذاب النار),من هذه الكلمات تلزم شيعتها بالتحلي بالبشاشة والابتسامة فهي زين لهم ولون من التقية ينبغي العمل بها , فبذلك رأينا ذلك السلوك في الإمام علي (عليه السلام ) وأصحابه والزهراء (عليها السلام) أثناء اقتحام الأعداء والمنافقين المنقلبين على أعقابهم بيت الزهراء (عليها السلام) فضربوها ونكلوا بها وعصروها عصرة كادت بنفسي أن تموت حسرة , فمن تلك الأحداث والرزية استرسل سماحة العلامة السيد محمد رضا السلمان حفظه الله في خطبته الرابع من جمادى الآخرة لعام 1430هـ .