وجدت فيه قلبا بمساحة الدنيا الواسعة على الرغم مما هو فيه من معانات كبيره مع مرض ألزمه فراش العلة ما يربو على ربع قرن من الزمن الصعب.
وإذا كانت سويعات معدودة من الحمى تدخل الإنسان القوي حدود الهلوسة الحادة فإن سماحته كان يخرج من الساعة إلى الأخرى وهو أصلب عوداً وأثبت جناناً وأكثر قرباً من الله.
تسليم منقطع النصير بما قُسم له من نصيب في هذه الدنيا.
يزوره العامة من الناس والخاصة منهم ليخففوا عنه بعض ما هو فيه وإذا بهم يجدون فيه بلسماً لجراحهم ومسحة رحمة على قلوبهم.
كنت أتردد عليه بحكم القرابة القريبة لأتزود من روحانيته القوية بالله والمفعمة بالحب والاطمئنان الكبير
هاجر إلى النجف لاستكمال مراتبه العلمية فوجد فيها ضالته المنشودة.
فاستغرق بكل وسعه على التحصيل مقبلا على تهذيب النفس تقلب على محض من رواد البحث الخارج أفاد منهم ما تسنى له.
ليعود بعد ذلك إلى موطنة الأصلي ومسقط رأسه أحساء الحب والولاء والخير لتحتضنه بين جنباتها فاتحة له أحضانها مشرعة له أبوابها .
فأمَّ الجماعة في لوحة من الرهبة الروحانية والتجديد الإبداعي في تصحيح مسار المجتمع من حوله من خلال بيان الأحكام وفض الخصومات وما إلى ذلك مما يناط عادةً برجل الدين العامل بعلمه الناذر للأمة نفسه.
و ألقى القضاء بكله بين يديه وتهرب منه إيماناً منه بخطورة الوضع وصعوبة المرحلة وحراجة الموقف.
فكر راجعاً إلى العراق ليجد في ذلك مساحة اطمئنان واسعة بعيد عن أجواء الجدلية الاجتماعية حول هذا المنصب الخطير.
وهنا أقول . لا يكاد ينقضي عجبي بين ما عليه ذالك الجليل من ورع وترفع على مواطن النشاح وبين ما تذبح له القرابين اليوم من أُناس أبو لا نفسهم إلا الاقتراب من مساحة الامتحان اختياراً فأين يكمن الخلل يا ترى.
هل هو ضرب من التخلي عن المسؤولية عند أولئك؟ أم هو الورع المتربع في نفسيات صقلتها مدرسة الترويض النفسي؟ أم هي الرغبة الملحة عند أبناء اليوم في القيام بأكثر الأدوار تعقيداً؟.
لست أدري غير أني أدري أن فك المعادلة هنا صعب جداً.
عوداً إلى بدء
لقد كان على درجة من العلم عالية واستحضار للمعلومة مذهل على رغم تقدمه في السن نسبياً مع الأخذ بما هو فيه من علة ملزمة غير أن سرعة البديهة كانت فيه السمة الأبرز.
ابتسامه ترتسم على محياه تخجل البدر في أجمل لياليه تتسلل إلى قلب المقبل عليه دون أن تنتظر الإذن من أحد.
كرم يخجل النسيم من اللطف ويُدخل الإنسان أمام حسابات خاصة في تحليل الموقف. وشاءت السماء أن يكون أكثر قرباً منها فأرسلت رسولها وجد الرسول مهمة سهلة هذه المرة.حيث النفسية المسلمة بأمر الله وقضائه فخرجت الروح إلى بارئها في هدوء كامل . وذلك في شهر الرسالة شعبان سنة1423هـ
لتكون بعد ذالك في عالم طالما تشوقت إليه.
ولي فيهِ هذه المرثية التي تأخرت كثيراً لكنها جاءت تخبُ كما شاءت لها الظروف أن تكون فكانت.
غياب القمر
أشـرق كمـا البـدر مـزق داجــى iiالظُّلَم ii
يـاأكـمـل الـنــاس فـــي صـمــت ٍوفي كـلــم
أشــرق كـمـا الـبـدر يــا نـبـراس iiاُمتـنـا ii
يـامـن بــه يُكتـفـى عــن معـظـم iiالـنـعـم
سـرعـان مــا أغلـقـت أبـــواب iiحـارتـنـا ii
كـأنـهـا لـــم تـكــن يــومــاً ولــم تــــدمِ
يـجـري الـوفـاء الــذي تُبـنـا iiقـواعــده ii
في الناس مثـل الـذي يُسقـى بصـاف iiدمِ
لـولا الـقـرار الــذي أصــدرت مــن iiزمــنٍ ii
مـا كـان ذا مسجـدٌ فـي روعــة iiالـهـرم
لـــو صـادفــت عـتـبـات الـبــاب iiقـافـلـة ii
ألـقـت رحــال الـعـنـى كـالـوالـه iiالـفـطـمِ
لـمـا أتـــى بـلــدة العـتـبـان ســـار بـهــا ii
فــي مـشـيـةٍ تـسـبـق الأقـــران iiللـقـمـمِ
أحـكـام شــرع لأهـــل الـحــي iiجّـسـدهـا ii
فــــــي لــهــجــةٍ أمـــنــــت فوزاً iiلـمـغـتــنــمِ
حتـى إذا حــلّ رمـضـان الــذي iiحـمـدت ii
مـنــه اللـيـالـي أضـــاء الـلـيـل iiبالـحـكـمِ
أمــســى يـــــردد أوراداً بـــــلا iiمــلـــلِ ii
سبـحـان مــن خـصـه باللـطـف iiوالـكـرم
أتـيـتـنـا وصــغــار الــحـــي iiيـنـخـرهــم ii
شيـئٌ مـن الـجـهـل أورى دارة iiالـسـأمِ
فـصـرت تـدعـو إلــى التعلـيـم iiمنهـمـكـاً ii
أفـكـارك الـغُـر تـزجــي صـائــب iiالـقـيـم
هـنــاك ســـارت بــنــا لـلـمـجـد iiقـافـلــةُ ii
الـعـلــم قـائـدهــا فــــي ثــــورة iiالـقـلــمِ
حيـث انتشـى أهـلُ هـذا الحـي iiبعدظمـاً ii
بـــاب الـوظـائـف درب الـعــز iiوالـشـيـمِ
مـــا عـــاد فـيـنـا فـقـيـرٌ بـعــد iiمـعـرفـةٍ ii
فـــإن تـجــد سـائــلاً يـومــاً فـــلا iiتــلــمِ
قـد أخطـأ البـعـض تشخيـصـاً iiفطوقـهـم ii
شيئٌ من الخوف في ضربٍ مـن iiالصمـمِ
سـبـحـان مـــن قـــدم التعـلـيـم iiمـبـتـدراً ii
"إقرأ" بيـانٌ أتــى فــي أصــدق iiالكـلـمِ
قــل لــي عـلـى مــا كـتــاب الله iiنـتـركـه ii
كـي نقتبـس رُشدنـا مــن طـائـر iiالـرخـمِ
أصــدع بـمــا شـــاءت الأقـــدار تعـلـنـه ii
كــي مــا تعـانـق غــداً مـوفـورةِ iiالنـعـم
يـابـن الـهـدى " ياأبـاعـدنـان" مـعــذرةً ii
إن جــاء نظـمـي ركيـكـاً غـيـر iiمنسـجـمِ
تمضـي الليالـي ويبقـى الـمـرءُ iiمابقـيـت ii
منـه الـدروس رؤىً فـي عقـلٍ iiمنسـجـمِ
آيـــات شُـكــرٍ لـــرب الـبـيــت أرفـعـهــا ii
أن خـصّـنــا بـشـريــفٍ ســيـــدٍ iiفــهـــمِ
كــم شـيّـد القـادمـون الأرض فــي iiورعٍٍ ii
يـدنـي الثـريـا لـمـن قــد جـــاء مسـتـلـمِ
يجريى التقى في الهدات الصيد منسجماً ii
كالـبـدر فــي الليـلـةِ الظلـمـاء iiمنـسـجـمِ
كم فـي الرجـال الأولـى سـارت ركائبهـم ii
مــن سـابـقٍ يبـتـغـي الأســـراع للأُجـــمِ
تهفـو إلــى السـيـد المحـبـوب iiجمـهـرةٌ ii
الــحـــب يـدفـعـهــا لـــلأخـــذ بـالـقــيــمِ
شُّــــمٌّ إذا مــــا أردا الـحـاقــدون iiبــنـــا ii
ســوءً وإن رامـنــا الأطـيــاب كـالـخـدمِ
يــا حـجـة الله بــات الـديـن فــي iiخـطــرٍ ii
متـى نـراك شريـف الأصـل فـي iiالـحـرم
متـى نــرى وجـهـك الـوضـاء iiمبتسـمـاً ii
تهـدي الأنـام نـرى التوقـيـع فــي العـلـم
وعــــدٌ مــــن الله أن يـبـعـثُـك iiخـاتـمــةً ii
فانهـض سليـل بنـاة المجـد فــي iiالأمــم
آل الـرسـول ومــن نـرجــو iiشفاعـتـهـم ii
فـي موقفٍ تشـخـص الأبـصـار iiللحـكـمِ
ولقب في الاحساء بـــ أيوب عصره لصبره على المرض والابتلاء لمدة تزيد على 25 سنة وأتمنى على أهل العتبان أن يقيموا ذكرى سنوية لرحيله أسوة بأهل المجابل الذين يقيمون كل عام ذكرى سنوية لرحيل مربيهم سماحة آية الله السيد ناصر السلمان رحمه الله